الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

340

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

تزويج المرأة المعتدّة بالتوكيل ( مسألة 2 ) : لو وكّل أحداً في تزويج امرأة له ولم يعيّن الزوجة ، فزوّجه امرأة ذات عدّة ، لم تحرم عليه وإن علم الوكيل بكونها في العدّة ، وإنّما تحرم عليه مع الدخول . وأمّا لو عيّن الزوجة ، فإن كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع ، حرمت عليه ولو كان الوكيل جاهلًا بهما ، بخلاف العكس . فالمدار علم الموكّل وجهله ، لا الوكيل . حول تزويج المرأة المعتدّة بالتوكيل أقول : المصنّف قدس سره تبع في ذلك المحقّق اليزدي رحمه الله في « العروة » « 1 » والوجه فيما ذكره - من أنّ المدار على علم الموكّل ، لا الوكيل - ظاهر ؛ فإنّ ظاهر روايات الباب أو صريحها ، هو علم الزوج بالحرمة والبطلان ، لا علم وكيله . لكن يمكن المناقشة فيما أفاده بوجهين : أوّلهما : أنّه لا وجه للفرق بين الصورتين ؛ أي الوكالة على تزويج امرأة معيّنة ، أو غير معيّنة ؛ فإنّه لو كان الموكّل عالماً بالحكم والموضوع ، حرمت في الصورتين ؛ بأن يكون عالماً بما يختاره الوكيل في صورة عدم التعيين ؛ وأنّها فيالعدّة ، وذلك قبل إجراء صيغة النكاح عليها ، فالفرق بين الصورتين ممّا لاوجه له . ثانيهما : أنّ الوكالة لا تكون إلّاعلى العقد الصحيح ، فالعقد في العدّة خارج عن مصبّ الوكالة على كلّ حال . نعم ، لو وكّله على العقد مع علمه بالفساد والبطلان ، ففيه وجهان : صحّة الوكالة وتحريمها أبداً ، وبطلان الوكالة وعدم التحريم . والأقوى هو الثاني . بقي هنا شيء : وهو أنّه من المشاكل العظيمة في أوساطنا في هذه الأيّام ، وقوع

--> ( 1 ) . العروة الوثقى 5 : 522 .